الشيخ محمد السند
159
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المعصوم عليه السلام من دون إذن منه فإنّه يرتكب كذباً على المعصوم عليه السلام من جهة أنّ الإخبار يتضمّن الإنشاء وهو التزام المخبر وتعهّده بصدق الخبر لدى المخاطب ، والمعصوم عليه السلام لم يتعهّد بحكاية ذلك المفاد إلى الجميع فيكون إخبار الراوي عنه كذباً من هذا الوجه . فإنّ التعريف الدارج للإخبار بالقول الحاكي والكاشف عن الواقع - فإذا كان مطابقاً للواقع صار صدقاً وإلّا فيكون كذباً - ليس وافياً بحقيقة الإخبار وبما ينطوي فيه من أمور . فإنّ الحكاية هي بنفسها إنشاء وليست مجرّد إراءة ، فإنّ المتكلّم إذا لم يتعهّد بالحكاية والقيام بالإراءة والكشف فإنّه لا يتحقق منه الإخبار ولا يعتدّ السامع بنفس الألفاظ ومجرّد الكلمات ، ولا يصدق على مجرّد إلقاء صوت الألفاظ والتكلّم بها أنه إخبار ، ومن ثمّ كان معنى الإخبار من المعاني والمدلولات التصديقية ولا التصورية المحضة . والتصديق عمل سواء لوحظ من جانب السامع أو من جانب المتكلّم إلّاأنه من جانب السامع هو الإذعان ومن جانب المتكلّم هو الإنشاء والتعهّد . وبذلك يظهر أنّ التحام حقيقة الإنشاء بالإخبار هو في منتهى العمق كما أنّ الحال في العكس كذلك فإنّ الإنشاء والجملة الإنشائية في الحقيقة تتضمّن جملة من الإخبارات والحكايات وليست متمحّضة في الإنشاء الصرف . وعلى ضوء ذلك يتّضح أنّ الجملة الواحدة الخبرية أو الإنشائية تفكّك إلى عدّة مداليل خبرية وإنشائية كثيرة وعديدة مدمجة ومنطوية ومتعالقة بالمضمون المطابقي ومن ثمّ يصحّ الصدق والكذب ويتعدّد ويتكثّر بلحاظها فقد يكون المتكلّم صادقاً في بعضها وكاذباً في بعض آخر . 2 - أنّ الراوي عندما تلقّى وتحمّل الرواية عن المعصوم عليه السلام ، أخذ منه المعصوم عليه السلام التعهد أن لا يفشيه ، فعندما ينكث هذا العهد فقد كذب بما التزم به ؛ فهو كاذب الوعد في مقابل صادق الوعد .